وهناك الكثير من الأحاديث والروايات التي بيّنت أهوال الموت وسكراته ، وشدّة النزع على الإنسان ، والدواهى العظمى التي يُصاب بها أثناء نزع الروح وكراهيّة الإنسان له .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
إنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن يستغرق
( يستوصف )
بصفة أو تعتدل على عقول أهل الدُّنيا
» . وقال الإمام الصادق عليه السلام : «
إنّ بين الدُّنيا والآخرة ألف عقبة ، أهونها وأيسرها الموت
» . وفى الحديث القدسي : «
ما تردّدت في شئ أنا فاعله كتردّدى في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته له ، ولابدّ له منه
» . وعن النبىّ صلى الله عليه وآله : «
لسكرة من سكرات الموت أشدُّ من ثلاثمئة ضربة بالسيف
» « 1 » .
وعن تفاوت الحال بين حالة المؤمن وحالة الكافر عند الموت :
قال الإمام الصادق عليه السلام في جواب من سأل : صِف لنا الموت ؟ «
للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه
عنه ، وللكافر كلسع الأفاع ولذع العقارب أو أشدّ .
قيل : فإنّ قوماً يقولون : إنّه أشدّ من نشر بالمناشير ! وقرض بالمقاريض ! ورضخ بالأحجار ! وتدوير قطب الأرحية على الأحداق ! قال : «
كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشدّ من هذا الأمر عذاب الآخرة فإنّه أشدُّ من عذاب الدُّنيا
» . قيل : فما بالنا نرى كافراً يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدّث ويضحك ويتكلّم ، وفى المؤمن أيضاً من
هامش
( 1 ) راجع هذه الأحاديث في كتاب : علم اليقين في أصول الدِّين ، المولى محسن الكاشاني ، دار البلاغة ، بيروت ، د . ت : ج 2 ص 850 .