محلّه أنّ الأفعال كلّها لله وهى مع ذلك ذات مراتب يقوم بكلّ مرتبة من مراتبها طائفة من الموجودات على حسب مراتبهم في الوجود » « 1 » .
وما تقدّم في رواية الاحتجاج إشارة إلى الرفق والشدّة في قبض الروح ، حيث إنّ الملائكة لا تقوم بمهمّتها في قبض أرواح الناس جميعاً بصورة واحدة ، بل إنّهم يقومون بعملهم أحياناً برفق واحترام ، «
فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة
» ، وفى أحيان أخرى بشدّة وامتهان ، «
ومن كان من أهل المعصية تولّى قبض روحه ملائكة النقمة
» . والقرآن الكريم يصف قبض أرواح المؤمنين بقوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ( النحل : 32 ) .
وأمّا عن الكافرين فيقول تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ( الأنفال : 50 ) .
فضلًا عن ذلك هناك تفاوت واختلاف درجات ومستويات بين المؤمنين أنفسهم والكافرين أنفسهم ، ويستتبع هذا التفاوت أمران :
الأوّل : أن تكون الرحمة والشدّة متفاوتة بالنسبة إلى كلٍّ من المؤمن
والكافر .
الثاني : أنّ الكافر عند نزع الروح منه بشدّة ، قد يندم ويتوب على ما فعله في الحياة الدُّنيا ، ولكن الآيات ذكرت أنّه لن تُقبل إذ ذاك منه توبته ، قال تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْآنَ ( النساء : 18 ) .
هامش
( 1 ) الرسائل التوحيديّة ، محمّد حسين الطباطبائي ، بنياد علمي وفكري سيّد طباطبائى ( المؤسسة العلمية والفكرية للسيد الطباطبائي ) ، قم ، 1986 م : ص 208 .