للوقوف على أهمّية مبحث المعاد ومكانته وموقعيّته في منظومة المعارف الدينيّة عموماً ، ثمّ بيان أهمّية مسألة المعاد في القرآن الكريم لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة تمهيديّة تحدّد لنا الفائدة والأهمّية من هذا البحث ، وهذه المقدّمة نتناول فيها منظومة المعارف الدينيّة وأقسامها .
أقسام المعارف الدينيّة
يمكن تقسيم مجموعة المعارف الدينيّة إلى قسمين :
القسم الأوّل : المعارف التي يُطلب فيها مجرّد الإيمان . أي أنّ الله سبحانه وتعالى ليس له غاية من وراء هذه المعارف سوى أن يؤمن بها الإنسان .
القسم الثاني : المعارف التي شُرِّعت وبُيِّنت من قِبل الله سبحانه وتعالى
لكي يتمّ العمل من خلالها .
فالمعارف الدينيّة إذن تنقسم إلى معارف مرتبطة بالإيمان والعقيدة ، وأخرى مرتبطة بالعمل .
والقسم الأوّل هو من قبيل الإيمان بالله تعالى ، والإيمان بالنبوّات ، والإيمان بنبوّة النبىّ الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله ، والإيمان بالمعاد ، والإيمان بصفات الله تعالى ، والإيمان بالغيب ونحو ذلك من القضايا .
وهذه كلّها تدخل في منظومة الأمور العقديّة والإيمانيّة التي يُطلب من الإنسان الإيمان بها . ومن هنا لا نجد مورداً في القرآن الكريم يُذكر فيه العمل الصالح إلّا ويقرنه بالإيمان إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .
أمّا القسم الثاني فهو من قبيل الصلاة ، والصوم ، والحجّ . . . وهذه كلّها أمور تدخل في دائرة وموقعيّة العمل ، والممارسة التي تصدر من الإنسان .