عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «
إنّ لله علمين :
علمٌ مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، فنحن نعلمه
» « 1 » .
* سُئِلَ الإمام الباقر عليه السلام عن ليلة القدر ، فقال : «
تتنزّل فيها الملائكة والكتبة إلى سماء الدُّنيا ، فيكتبون ما هو كائن في أمر السنّة وما يصيب العباد فيها
» ، قال : «
وأمر موقوف لله تعالى فيه المشيئة يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، وهو قوله تعالى :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » « 2 » .
وموقع البداء من العلم الإلهى :
في ضوء التسلسل المذكور ، أصبح من السهل تبيّن المنطقة التي يحصل بها البداء ، فمن العلم الإلهى ما هو علمٌ ذاتىّ بالأشياء قبل الإيجاد ، والبداء لا يقع في هذا الضرب من العلم الذي هو عين الذات ، ومن ثمَّ لا مجال للتغيير فيه .
كما أنّ هناك العلم الفعلي الذي ينطوى على مراتب ومظاهر عدّة ؛ الأولى منها يطلق عليها مرتبة الكتاب المبين واللوح المحفوظ ( وغير ذلك ) وهذه المرتبة لا يقع فيها بداء ، وهى لا تحتمل التغيّر والزيادة والنقصان ، وهى أُمّ الكتاب .
لكن هناك مرتبة أخرى من العلم الفعلي أطلق عليها القرآن الكريم لوح المحو والإثبات هي التي يقع فيها البداء ، وهو يتمّ أيضاً في إطار ما هو موجود في أُمّ الكتاب وبما لا يشذّ عن نطاق السنن المكنونة التي لا تحتمل التحويل والتبديل ، وبذلك لا يستدعى البداء ولا يلازم التغيّر في العلم ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 8 .
( 2 ) بحار الأنوار : الحديث 14 ، ج 4 ص 102 .