« قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إنّ المرء ليصِل رحمه وما بقي من عمره إلّا ثلاث سنين فيمدّها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإنّ المرء
ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى
» . قال الحسين : « وكان جعفر يتلو هذه الآية : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد : 39 ) » « 1 » .
بيدَ أنّ للعمل صالحاً أم طالحاً حدوده في التأثير ومنطقته التي لا يتعدّاها ، فتأثيره يبقى في نطاق لوح المحو والإثبات ، حتّى إذا صار إلى أُمّ الكتاب فلا أثر .
* عن عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام : « سُئِلَ عن قول الله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ فقال :
إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك الذي يردّ الدعاء القضاء ، وذلك الدعاء مكتوب عليه : الذي يردّ به القضاء ، حتّى إذا صار إلى أُمّ الكتاب لم يغنِ الدعاء منه شيئاً
» « 2 » .
جموقف القرآن من القضاءَين :
أشار القرآن الكريم بوضوح إلى وجود نوعين من التقدير الإلهى أو إلى قضاءَين وأجلين ؛ وفاقاً لما مرّ آنفاً . من ذلك قوله سبحانه : هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( الأنعام : 2 ) .
تحدّثت الآية بصراحة عن أجلين هما : قضى أجلًا ، وأجل مسمّىً عنده .
وبتقييد الأجل المسمّى بقوله « عنده » يتّضح أنّ هذا هو الأجل الذي لا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 66 ، ج 4 ص 121 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 65 ، ج 4 ص 121 .