في ضوء ما مرّ يتّضح الفارق بين القضاءَين ، فالأوّل حتمىّ لا يتطرّق إليه البداء أبداً ، وهو مقام أُمّ الكتاب ، لا يتأثّر بالدعاء والصدقة ولا شئ
من صالح الأعمال وطالحها ، لأنّه تعبير عن سنّة ثابتة .
أمّا الثاني فيتغيّر بالصدقة والدعاء وضروب البرّ ، ويكون فيه تأثير لعمل الإنسان على المصير المعلّق .
فالعمل السيّئ والعمل الصالح كلاهما مؤثِّران في مثل هذا التقدير الإلهى المعلّق على الشرائط والموانع . وهذه العمليّة تجرى برمّتها على نطاق لوح المحو والإثبات ، وهذه هي منطقة البداء .
لغة الحديث الشريف توضح حقيقة هذين القضاءَين والفارق بينهما بوضوح .
* عن الفضل قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «
من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدّم منها ما يشاء ويمحو منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحداً يعنى الموقوفة
» « 1 » .
* وفى حديث آخر عن الإمام علىّ الرضا عليه السلام أنّه قال لسليمان المروزىّ : «
يا سليمان إنّ من الأمور أموراً موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدِّم منها ما يشاء ويؤخِّر ما يشاء
» « 2 » .
* والحديث النبوي التالي يوضّح بمثال عملىّ ولغة تطبيقيّة تأثير بعض الأعمال الصالحة ، التي يأتي بها كمصداق على القضاء المعلّق . وهو مروىّ عن الحسين بن زيد بن علىّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه ، قال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 58 ، ج 4 ص 119 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 2 ، ج 4 ص 96 .