وكلّ ذلك يدلّ انّ القرآن الكريم كان موضع عناية ومراقبة شديدة من المسلمين حتّى لا يتطرق إليه أيّ زيادة ونقيصة . فصيانته من الزيادة والنقيصة والتحريف مع هذه العناية والمراقبة الشديدة ، قد وصل إلى مرتبة من البداهة والوضوح يكاد يكون من الواضحات وكالبديهيّات الأوليّة ؛ وصار التحريف من المستحيلات العقلائية .
2 - خلود الدين :
انّ هذا القرآن وما يحويه من الدين خالد باق إلى يوم اللقاء والقيامة ، بحيث من أنكره ارتدّ كافرا .
ولا ريب انّ الدين للبشرية كافة هو الإسلام قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ . . .
« 1 » وقال تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 »
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 3 » وقال رسول اللّه : حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة « 4 » ومعلوم انّ الدين الإسلامي متمثّل في الكتاب والسنّة وبتعبير آخر في الثقلين :
أحدهما - وهو الأكبر - القرآن الكريم ، ولو فرض - والعياذ باللّه - انّ الكتاب أي القرآن قد حرّف ونقص منه فلا يكون اذن مصدرا يوثق به ، وعليه فكيف يبقى مصدرا رئيسيا لترجمان الإسلام على ممر الأزمنة والحضارات ومسايرة المستحدثات ؟ الأمر ينافي خلوده وخاتميته .
إذن فرض خلوده وبقاء حلاله وحرامه ينافي بالضرورة تحريفه ، ولو فرض
هامش
( 1 ) سورة سبأ : آية 28 .
( 2 ) سورة آل عمران : آية 19 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 85 .
( 4 ) منتهى الأصول للحكيم : ج 4 ص 44 .