1 - حمل الصحابة على الصحّة يستوجب تأويل حديث الغدير ، متواترا كان أو غير متواتر ، ولذا قال أهل السنّة : لفظ المولى يستعمل في معان متعددة ورد بها القرآن العظيم ، فتارة يكون بمعنى الأولى ، كقوله تعالى مخاطبا للكفّار :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 1 » أي أولى بكم ، وتارة بمعنى الناصر ، كقوله عزّ اسمه :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
« 2 » وبمعنى الوارث ، كقوله سبحانه :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
« 3 » أي ورثة بمعنى العصبة ، نحو قوله عزّ وجلّ :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
« 4 » وبمعنى الصديق
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
« 5 » ، وكذلك لفظ الولي يجيء بمعنى الأولى بالتصرف كقولنا : فلان ولي القاصر ، وبمعنى الناصر والمحبوب ، قالوا : فلعلّ معنى الحديث من كنت ناصره ، أو صديقه ، أو حبيبه ، فإن عليا كذلك ، وهذا المعنى يوافق كرامة السلف الصالح وإمامة الخلفاء الثلاثة رضي اللّه عنهم أجمعين .
2 - وربّما جعلوا القرينة على إرادته من الحديث ، أن بعض من كان مع علي في اليمن رأى منه شدّة في ذات اللّه ، فتكلم فيه ونال منه ، وبسبب ذلك قام النبي صلّى اللّه عليه واله يوم الغدير بما قام فيه من الثناء على الإمام ، وأشاد بفضله تنبيها على جلالة قدره ، وردّا على من تحامل عليه ، ويرشد لذلك أنه أشاد في خطابه بعلي خاصة ، فقال : « من كنت وليه فعلي وليه » ، وبأهل البيت عامة ، فقال : « إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » « 6 » فكان كالوصية لهم بحفظه في علي
هامش
( 1 ) سورة الحديد : آية 15 .
( 2 ) سورة محمّد : آية 11 .
( 3 ) سورة النساء : آية 33 .
( 4 ) سورة مريم : آية 5 .
( 5 ) سورة الدخان : آية 41 .
( 6 ) حديث الثقلين : تقدّم بألفاظه المتعددة .