تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
من أبرز جهود المستشرقين عنايتهم الخاصة بترجمة القرآن الكريم إلى أمهات اللغات العالمية ، والترجمة تحتاج إلى ذائقة فنية بارعة ، وأصالة في الفكر ، وإحاطة بصنوف البيان العربي ، إذ ليس من اليسير أن ينبري أفراد أو جماعات ، لغتهم الأصلية هي غير اللغة العربية ، لترجمة أعظم نص عربي ، اتسم ببلاغته الفائقة ، وأقدس كتاب عند المسلمين رأوا إعجازه في نظمه وتأليفه ، وسحره في أسلوبه وجودة تعبيره ، لذا فالترجمة تعني تمرس المترجم بكثير من فنون البيان ، وجملة من أساليب القول ، واضطلاع في اللغة والبلاغة ، وكفاية في المفردات المترادفة والمشتركة والمتضادة . وفي هذا الضوء تعتبر ترجمة القرآن من أعقد الدراسات القرآنية التي تحتاج إلى العلم والصبر والدقة والإحاطة . وبمعاينة جهود المستشرقين في هذا المجال نجد ترجمة القرآن قد جاءت على نحوين : ترجمة كلية ، وترجمة جزئية ، ولا بد من الوقوف عند هاتين الظاهرتين لاستقراء موضوع الترجمة .

أولا - الترجمة الكلية :

لقد حاول كثير من المستشرقين ترجمة القرآن ترجمة كلية من ألفه إلى يائه رغم كل الصعوبات اللغوية والزمنية ، وقد وفق بعضهم في ذلك ، وخاب البعض الآخر ، وباستقراء الموضوع يبدو لنا أن بداية العمل في هذا الشأن ترجع إلى القرن الثاني عشر الميلادي . 1 - ففي أوروبا تمت أول ترجمة للقرآن بين عامي ( 1141 م - 1143 م ) ، إلى اللغة اللاتينية بتوجيه وبطلب من الأب : ( بيتروس فينيرا