أما الستة نفر الأخيرة فلم يرو عنهم من التفسير سوى النذر اليسير وبقي علم التفسير منحصرا كله في العشرة رجال الأول « 1 » .
غير أن المكثرين منهم في رواية التفسير عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بله الاجتهاد أيضا في الحدود الشرعية انتهى إلى أربعة منهم سنذكرهم أيضا في الترتيب التالي بحيث الأكثر فالأقل وهم :
1 - عبد الله بن عباس - رضى اللّه عنه -
2 - عبد الله بن مسعود - رضى اللّه عنه -
3 - عليّ بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه
4 - أبىّ بن كعب - رضى اللّه عنه -
وعلى علم هؤلاء الأربعة نما علم التفسير وترعرع .
كما نشأت على أيديهم أهم مدارس التفسير فيما بعد ، عندما تفرق الصحابة في الأمصار بسبب نقل الخلافة الإسلامية من المدينة إلى الكوفة في زمن الخليفة الرابع علىّ بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه ، وبسبب الفتوحات الإسلامية .
( 1 ) فنشأت المدرسة المكية في التفسير على يد ابن عباس - رضي الله عنهما -
( 2 ) ونشأت المدرسة المدنية على يد أبىّ بن كعب - رضى اللّه عنه -
( 3 ) ونشأت مدرسة العراق في الكوفة على يد عبد الله بن مسعود - رضى اللّه عنه -
وبهذا انتقل التفسير من المرحلة الأولى في عصر الصحابة إلى المرحلة الثانية في عهد التابعين ، ثم انتقل من صدور التابعين إلى صدور أتباع التابعين .
وكان التفسير خلال هذه العهود الثلاثة يحتفظ بطابع الرواية والمشافهة من الصدور إلى الصدور ، لأنه كان جزءا لا يتجزأ من علم الحديث ، حتى ما جرى عليه علم الحديث بعد ذلك من التدوين في أواخر عهد الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية .
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي 4 / 204 .