عرف حتى يومنا هذا باسم « الرسم العثماني » . وكان هذا العمل بعد أن بلغه أن المسلمين في الأمصار من أهل القبائل المختلفة يكادون يتقاتلون لاختلاف القراءات والروايات .
وما أن جمع المصحف على لغة واحدة ، ورسم واحد ، حتى نسخت منه عدة نسخ أرسلت إلى مختلف الأمصار الإسلامية ، وأحرق ما عداها .
وبهذا يكون خليفة المسلمين الثالث عثمان - رضي الله عنه - قد وضع أول لبنة في « علم رسم القرآن » . وهو أحد « علوم القرآن » وهو علم الرسم والضبط .
ولما انتقل مقر الخلافة من المدينة إلى الكوفة في عهد على - كرم الله وجهه - وانتشر أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : ظهرت مدارس التفسير في الأمصار الإسلامية وعلى رأسها :
( 1 ) المدرسة المكية : وشيخها ابن عباس - رضي الله عنهما - وتلاميذها :
مجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم .
( 2 ) المدرسة المدنية : وشيخها أبىّ بن كعب - رضي الله عنه - وتلاميذها :
أبو العالية ، ومحمد بن كعب القرظي ، زيد بن أسلم العدوي ، وغيرهم .
( 3 ) المدرسة العراقية : وشيخها عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وتلاميذها : الحسن البصري ، علقمة النخعي ، ومسروق بن الأجوع ، وعامر الشعبي ، وغيرهم .
وقد قدّم لنا المعنيون برصد علوم القرآن مادة علمية وفيرة ، سواء ما يتعلق منها بإنشاء علوم القرآن علما علما ، أو ما يتعلق منها بحصر ما كتب حولها منذ نشأة هذه العلوم .
وإذا كان القرآن الكريم هو أصل الأصول في إنشاء الحضارة الإسلامية فلا غرابة أن تكون العلوم التي تأسست على هذا الأصل قد بلغت عشرات العلوم .
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن — صفحة 58
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص٥٨