أمشى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وهو يتوكأ على حسيب فمر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه ، فقالوا : حدثنا عن الروح ، فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه ، حتى صعد الوحي ، ثم قال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وأخرج الترمذي - وصححه ابن عباس - قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل ، فقالوا : اسألوه عن الروح ، فسألوه ، فأنزل الله
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
الآية - فهذا يقتضى أنها نزلت بمكة ، والأول خلافه .
وقد رجح بأن ما رواه البخاري أصح من غيره ، وبأن ابن مسعود كان حاضر القصة « 2 » :
ب - وقد يحمل الترجيح على أن الآية قد نزلت عقب سببين أو أكثر على أزمان متقاربة .
ومثاله : ما أخرجه البخاري عن عكرمة عن ابن عباس قال :
« إن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشريك بن سحماء فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : البينة أو حد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة ؟ ! فأنزل
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
حتى بلغ
إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 3 » .
وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : اسأل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله ، أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فغاب السائل ، فأخبر عاصم عويمرا ، فقال : والله لآتين رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلأسألنه ، فأتاه ، فقال : إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآنا . . . ) الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 85 .
( 2 ) الإتقان للسيوطي 1 / 94 .
( 3 ) النور : 6 .
( 4 ) الإتقان 1 / 94 .