الثالث : أنها عشرون سنة : عشر في مكة ، وعشر في المدينة .
وهذا الرأي الأخير هو ما أخرجه ابن أبي حاتم ، عن الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
« نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السّفرة الكرام البررة الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجّمته السّفرة على جبريل عشرين ليلة ، ونجّمه جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشرين سنة » .
وقد حقق ابن حجر في « فتح الباري » . صحة رأى الجمهور القائل بأن القرآن نزل أولا جملة واحدة إلى السماء الأولى في بيت العزة ، ثم نزل بعد ذلك منجّما على الوقائع في ثلاث وعشرين سنة .
أولا : لصحة الأخبار الواردة في ذلك ، وضعف غيرها .
ثانيا : تفخيم أمره وأمر منّ نزل عليه كما نقل ذلك السيوطي عن أبي شامة .
ثالثا : بيان حظ هذه الأمة من أن الله تعالى أرسل إليهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة ، وأنزل القرآن إلى بيت العزة ليدخل في حدّ الدنيا ، وجاء جبريل بالرسالة والوحي كأنه تعالى أراد أن يسلم هذه الرحمة من الله تعالى إلى هذه الدنيا ، نقل ذلك السيوطي عن الحكيم الترمذي .
مبحث في : كيفية إنزال القرآن الكريم
مجمل ما ذكره المحررون في علوم القرآن كبدر الدين الزركشي ، وجلال الدين السيوطي أن القرآن الكريم أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بلسان عربى مبين لفظا ومعنى ، منجّما مفرقا على حسب الحوادث والوقائع فيما يخص الحوادث والوقائع أو ابتداء فيما يتعلق بالأخبار والقصص وذلك لقطعية النصوص الواردة في هذا سواء من الكتاب أم من السنّة الصحيحة .