الباب الثاني علم نزول القرآن الكريم
مبحث في : وقت نزول القرآن ، ومدته ، وكيفيته ، وحكمة تنجيمه
اختلف الباحثون في علوم القرآن في وقت نزول القرآن الكريم ، وفي المدة التي نزل فيها .
ويرجع سبب الخلاف في وقت النزول إلى أن القرآن الكريم نفسه ذكر ثلاث آيات انتظمت وقت النزول وهي :
1 - قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
سورة الدخان - الآية 3 .
2 - قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
سورة القدر - الآية الأولى .
3 - قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
سورة البقرة الآية 184 .
ففي أي وقت نزل : أفي الليلة المباركة ؟
أو في ليلة القدر ؟
أو في شهر رمضان ؟
اتفق المفسرون على أن هذه الآيات يفسر بعضها بعضا ، فقد نزل في الليلة المباركة التي هي ليلة القدر التي هي في شهر رمضان .
ولكنهم اختلفوا بعد ذلك في مدة النزول ، وكيفيته على ثلاثة أقوال :
( 1 ) قال الجمهور : نزل القرآن الكريم جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، ثم نزل بعد ذلك منجّما على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على مدى ثلاث وعشرين سنة .
1 - واستدلوا لذلك بما رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
« بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه .
أمر بالهجرة عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة » .