وأما الديانات الإلهية ، فإنها ترد الأعمال كلها إلى الخالق الحقيقي للكون والإنسان ، وترد التجريم ، والعقاب ، والجزاء إليه ، وتعتبر أن هذه الحياة التي يحياها البشر حياة مؤقتة ، معدة للأعمال ، وما يسرى فيها من جزاء إنما هو جزاء مؤقت ، وأن الجزاء الأوفى في حياة أبدية دائمة ، تقام بعد فناء هذا العالم الذي سيزول يوما ما .
وهذا الفكر الذي جاءت به الديانات الإلهية تبلور بصفة نهائية في مسمّى الإسلام ، واكتملت كل أسسه وقواعده على يد النبىّ محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء .
إذا : فما هو هذا « الإسلام » ؟
والجواب : الإسلام هو دين الله عز وجل .
قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 3 » .
وهو دعوة جميع الرسل ، والأنبياء .
أي أن جميع الرسل والأنبياء أمروا من الله تعالى بتبليغ « الإسلام » إلى أممهم من أولهم : « نوح » عليه السلام ، إلى آخرهم : « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى إخوانه من الأنبياء .
قال عز وجل :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ، وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
( 2 ) آل عمران : 85 .
( 3 ) المائدة : 3 .