الله وصحفه ، لتتلوها رسله على خلقه .
فسارع إلى الإيمان بها من كتب له النجاة .
وسارع إلى نكرانها من كتبت له الشقاوة والحرمان .
وتنازعت أمم الأرض أديان مختلفة ، وعقائد متباينة ، نجملها في اثنين لا ثالث لهما .
أديان إلهية سماوية ، وأديان فلسفية عقلية .
والأديان الإلهية : أساسها الوحي ، ووسائل بيانها وتبليغها الأنبياء والرسل .
والأديان الوضعية : أساسها العقل البشرى ، ووسائل تبليغها مفكروها وفلاسفتها .
وجميع الأديان سواء كانت إلهية ، أو عقلية متفقة كلها على التمييز بين الخير والشر فكلها يدرك أن الصدق ، والوفاء ، والأمانة ، وإطعام الجائع ، وإكساء العاري ، وعلاج المرضى ، ونصرة المظلوم ، والنكاح الصحيح من مكارم الأخلاق ومحاسنها . وكلها يدرك أن الكذب والخيانة ، والسرقة ، والفظاظة والغلظة ، والقتل ، والزنا ، وشرب الخمر من مساوئ الأخلاق التي لا يرضاها العاقل من الناس .
والفارق بين الديانات الإلهية والعقلية : أن الديانات العقلية الفلسفية ترد الأعمال إلى ضرورة الاجتماع البشرى الذي يرى العقل المجرد ضرورة تنظيمه في إقرار المعروف وإنكار المنكر في صورة قوانين ، ولوائح ، ونظم ، يجرّمها ويعاقب عليها سلطة زمنية مؤقتة سواء كان حاكما ، أو إلها مزيفا لا يملك مع الله الخالق الحقيقي شيئا .
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن — صفحة 14
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص١٤