وهو قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر » .
وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فقال له : « بم تحكم يا معاذ ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو » . فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدر معاذ وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى اللّه ورسوله » « 2 » .
الدليل الثاني : أن المبين عن اللّه تعالى والمفسر لآياته هو النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقول اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 3 » . فليس لغيره أن يفسر آيات اللّه تعالى .
ورد المجوزون هذا الدليل فقالوا : نعم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بالبيان ، وقد بيّن ما احتاج الناس إلى تفسيره في عصره ، وقبض ولم يرد عنه تفسير القرآن آية آية . وما لم يرد عنه فيه شئ من التفسير فللمجتهدين من أهل التفسير فيه فكر ونظر دعاهم اللّه تعالى إليه في آيات كثيرة منها :
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 4 » .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 5 » .
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 6 » .
الدليل الثالث : ما ورد من السّنة المشرفة من تحريم القول في القرآن بالرأي ومنه :
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) التفسير والمفسرون 1 / 247 - 248 .
( 3 ) النحل : 44 .
( 4 ) الأعراف : 176 ، الحشر : 21 .
( 5 ) محمد : 24 .
( 6 ) النساء : 83 .