تفسيراتهم عن الصحابة « 1 » فمجاهد مثلا يقول : « عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها » .
وقتادة يقول : « ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا » « 2 » . وهذا رأى أكثر المفسرين .
تحقيق المسألة : لابن تيمية - يرحمه اللّه تعالى - كلمة جيدة في هذه المسألة ننقلها عنه في كتابه « مقدمة في أصول التفسير » فيما يلي : « قال شعبة بن الحجاج وغيره :
أقوال التابعين ليست حجة ، فكيف تكون حجة في التفسير ؟ ، يعنى أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم - وهذا صحيح - أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ، ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن ، أو السنّة ، أو عموم لغة العرب ، أو أقوال الصحابة في ذلك « 3 » .
وهذا أيضا ما استقر عليه بعض الباحثين المعاصرين كالدكتور / محمد حسين الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون » حيث يقول : « والذي تميل إليه النفس هو أن قول التابعي في التفسير لا يجب الأخذ به إلا إذا كان مما لا مجال للرأي فيه فإنه يؤخذ به حينئذ عند عدم الريبة ، فإن ارتبنا فيه ، بأن كان يأخذ من أهل الكتاب ، فلنا أن نترك قوله ولا نعتمد عليه . أما إذا أجمع التابعون على رأى فإنه يجب علينا أن نأخذ به ولا نتعداه إلى غيره « 4 » .
مطلب في : خصائص ومميزات التفسير في عصر التابعين
يعتبر عصر التابعين - بالنسبة لعلم التفسير - مرحلة تالية لعصر الصحابة - رضوان اللّه عليهم - وامتدادا لخصائصه خاصة في ناحيتين اثنتين :
الأولى : أن خاصية التلقي والرواية ، وعدم التدوين التي كانت الطابع المميز
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 129 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 28 .
( 4 ) التفسير والمفسرون 1 / 130 .