3 ) موقف النبي من الظاهرة القرآنية شاهد على رفض نظرية الوحي النفسي « 1 »
لقد كان النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، يدرك بشكل واضح ، الانفصال التام بين ذاته المتلقّية والذات الإلهية الملقية من أعلى . وهذا الادراك هو حقيقة الوحي الذي أشرنا إليه سابقا . وقد صوّر الرسول صلّى اللّه عليه وآله هذا الوعي والادراك في مناسبات متعددة وأوضحه للمسلمين فيما روي عنه حيث قال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيفصم عنّي وقد وعيت ما قال . وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول » . « 2 »
أشكال الشعور الواعي
وقد انعكس هذا الشعور الواعي بالانفصال في الوحي - بين الذات الآمرة المعطية والذات المخاطبة المتلقّية - على الظاهرة القرآنية . وكان له مظاهر عديدة نذكر منها الأشكال الثلاثة التالية :
الشكل الأول :
الصورة التي يبدو فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله من خلال الظاهرة القرآنية عبدا ضعيفا للّه
هامش
( 1 ) لخّصنا هذا الموضوع عن الدكتور صبحي الصالح في كتابه ( مباحث علوم القرآن ) : ص 28 - 38 وهو بدوره أخذه كما يظهر من الدكتور محمّد عبد اللّه دراز في كتابه « النبأ العظيم » ومالك بن نبي في كتابه « الظاهرة القرآنية » .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، الحديث رقم 2 .