وحدانيّة اللّه سبحانه خالق الكون ومدبّر أموره . وبذلك أصبح أهلا لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور .
ثم ما زال يفكّر ويتأمّل وينقلب بين الآلام والآمال حتى أيقن أنه هو النبي المنتظر ، الذي يبعثه اللّه لهداية البشريّة ، وتجلّى له هذا الاعتقاد في الرؤى المناميّة ثم قوي حتّى صار يتمثّل له الملك يلقّنه الوحي في اليقظة .
وأمّا المعلومات التي جاءته من هذا الوحي ، فهي مستمدّة في الأصل من تلك المعلومات ، التي حصل عليها من اليهود والنصارى ، وممّا هداه إليه عقله وتفكيره ، في التمييز بين ما يصحّ منها وما لا يصحّ ، ولكنّها كانت تتجلّى وكأنّها وحي السماء ، وخطاب الخالق عزّ وجلّ ، يأتيه بها الناموس الأكبر ، الذي كان ينزل على موسى بن عمران وعيسى بن مريم ، وغيرهما من النبيّين .
مناقشة الشبهة
وإذا أردنا أن ندرس هذه النظرية ( نظرية الوحي النفسي ) ، لا نجدها تصمد أمام النقد والمناقشة العلمية ، إذ يمكن أن يلاحظ عليها من خلال جوانب ثلاثة :
الأول :
أنّ الدلائل التاريخية ، وطبيعة الظروف التي مرّ بها النبي صلّى اللّه عليه وآله تأبى التصديق بهذه النظرية وقبولها .
الثاني :
أنّ المحتوى الداخلي للظاهرة القرآنية ، بما يضمّ من تشريع وأخلاق وعقائد وتاريخ ، لا يتّفق مع هذه النظرية في تفسير الوحي القرآني .
الثالث :
أنّ موقف النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله من الظاهرة القرآنية ، يشهد بوضوح على رفض تفسير الظاهرة القرآنية بنظرية الوحي النفسي .