نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أساس ما فيها من مفاهيم وأفكار وتشريعات وأخبار لا يمكن أن تكون وليدة عصر البعثة ، ولا من صنع شخص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، الأمر الذي أدركه المستشرقون بشكل واضح ودعاهم إلى مهاجمة القرآن والسنّة النبويّة في محاولة للتشكيك في صدورها بذلك العصر ، أو إبراز الاختلافات والتناقضات فيهما أو غير ذلك من الجوانب التي تسقط هذه الميزة لهما .
وفي بحثنا هذا سوف نتناول بعض الشبهات المهمّة التي أوردها المستشرقون حول القرآن الكريم ؛ وذلك نظرا لما تفرضه أهمّية القرآن على الخصوص من ناحية ، وطبيعة البحث القرآني من ناحية أخرى .
لقد أثار أعداء الإسلام - من جاهلين قدامي ومستشرقين جدد - الشبهات الكثيرة حول الوحي القرآني . وكانت تستهدف هذه الشبهات في الغالب التأكيد على أنّ الوحي القرآنيّ ليس مرتبطا بالسّماء وإنّما هو نابع من ذات محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض هذه الشبهات في مواضع مختلفة « 1 » ، وردّد بعض المستشرقين هذه الشبهات وغيرها وحاول إضفاء طابع البحث والدراسة وسمات الموضوعية عليها ، كما هي الطريقة المتّبعة لديهم في مثل هذه الحالات .
ويحسن بنا أن نكوّن فكرة واضحة عن الوحي الذي نحن بصدد بحث الشبهة حوله ومناقشتها ؛ تمهيدا للدخول في صلب الموضوع .
هامش
( 1 ) منها : الأنبياء : 31 ، الدخان : 14 ، الفرقان : 5 ، النحل : 103 وغيرها .