تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
. « 1 » ثانيا : إنّ هذا المقطع من القصّة جاء بعد إشارة قصيرة إلى نبأ نوح وقومه تتبعها لمحة عامة عن الرسل من بعد نوح وموقف قومهم منهم . ثالثا : إنّ المقطع لا يتناول من التفاصيل إلّا القدر الذي يرتبط بموقف فرعون وملائه من موسى والمصير الذي لاقاه هؤلاء نتيجة لإعراضهم عن الدعوة وتكذيبهم بها ، كما أنّه يشير إلى نهاية بني إسرائيل الطبيعيّة بعد معاناتهم الطويلة في المجتمع الفرعوني . وبعد هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج أنّ القصّة إنّما جاءت هنا من أجل تصديق الحقيقة التي ذكرها القرآن الكريم في مقارنته بين الذين آمنوا والذين يفترون على اللّه الكذب . كما أنّ السياق العام هو الذي فرض مجيء القصّة بشيء من التفصيل لأنّ قصّة موسى تمثّل بتفاصيلها الانقسام بين جماعتين إحداهما مؤمنة به والأخرى كافرة بدعوته . بخلاف قصص الأنبياء الآخرين فإنّها تعرض في القرآن الكريم على أساس أنّ النّبي لم يؤمن به إلّا النزر اليسير من الناس ، ولذلك ينزل العذاب بهم ، فهذه القصص تمثّل جانبا واحدا من المقارنة وهو جانب المصير الذي يواجهه المكذّبون والمنحرفون ، بخلاف قصّة موسى فإنّها تمثّل الجانبين معا جانب المؤمنين وجانب المكذّبين ، ومن هنا يمكن أن نفسّر مجيء قصّة نوح هذا الموضع مختصرة مع الإشارة الخاصّة لموقف بقيّة الأنبياء . بالإضافة إلى أنّ نوح يمثّل بداية الأنبياء الذين لاقى قومهم العذاب في القرآن ، وموسى يمثّل نهايتهم وختامهم .
هامش
( 1 ) يونس : 19 - 70 .