2 - إنّ المعنى الذي تدلّ عليه الآية المتشابهة لا يكون بمفهومه اللغوي باطلا وإنّما يكون صحيحا والفتنة والزيغ إنّما يكونان بمحاولة تجسيده في صورة ومصداق باطل .
3 - إنّ التشابه إنّما يكون في المعنى نفسه وذلك بتحديد صورة المعنى وتجسيد مصداقه لا في علاقة المعنى باللفظ ، والإحكام ما يكون في قبال هذا التشابه بأن تكون صورة المعنى المحكم محدّدة ومصداقه الواقعي مجسّدا بشكل يستقرّ إليه القلب ولا يتردّد فيه .
فأيّ معنى قرآنيّ - إذا لاحظناه - فإن كنّا نتردّد في تحديد صورته وتجسيد مصداقه فهو معنى متشابه والآية التي تتضمّنه آية متشابهة . وإن كنّا لا نتردّد في تحديد صورته وتجسيد مصداقه وإنّما يركن القلب والعقل إلى صورة واضحة ومصداق معيّن فهو معنى محكم ، والآية التي تتضمّنه آية محكمة .
خامسا : الحكمة في وجود المتشابه في القرآن الكريم
لقد تعرّض الباحثون في علوم القرآن لهذا البحث وذكروا لإثارته سببين :
الأوّل : أنّ القرآن الكريم كتاب هداية ونور مبين ، ووجود المتشابه فيه لا يتفق مع هذه الحقيقة ، لأنّ المتشابه لا يعلمه إلّا اللّه والراسخون في العلم .
الثاني : ما أشار إليه الفخر الرازي ونسبه إلى الملاحدة ، أنّ وجود المتشابه في القرآن كان سببا لاختلاف المذاهب والآراء ، وتمسك كلّ واحد منها بشيء من القرآن بالشكل الذي ينسجم مع مذهبهم . ولهذا يناقض الأهداف التي جاء من