ولدينا عدّة نصوص ، تؤكّد هذا الفهم الساذج للقرآن الذي كان عليه المسلمون في هذه المرحلة من حياتهم الفكرية ، فنحن نجد عمر بن الخطّاب في مرحلة متأخّرة عن هذا الوقت يجد في فهم كلمة « أبّا » تكلّفا ، ونجد عدي بن حاتم يقع في حيرة حين يحاول أن يفهم
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 1 » ويشاركه في هذه الحيرة جماعة من المسلمين ، ولا ترتفع حيرتهم إلّا بعد أن يراجعوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . ونجد ابن عباس لا يعرف معنى « فاطر » حتى يطّلع عليه من قبل أعرابي . « 3 » فهذه الأحداث على ضآلتها تعكس لنا المرحلة التي كان يعيش المسلمون فيها وهي عصر نزول القرآن .
ولعلّ من الدلائل على هذا الفهم الساذج للقرآن من قبل المسلمين ما نلاحظه في القراءات المتعدّدة للقرآن ، الشيء الذي قد يكون ناتجا عن سذاجة بعض القرّاء من الصحابة في ضبط الكلمة القرآنية ، وقراءتها بالشكل الذي يتفق مع بعض الاتجاهات اللغوية التي عاصرت نزول القرآن ثمّ تداولها المسلمون على أساس أنّها قراءة إسلامية تمّت بالنسبة إلى شخص النّبي صلّى اللّه عليه وآله . « 4 » .
ومن الممكن أن يكون أحد العوامل التي كان لها تأثير فعّال في هذا الفهم الساذج للقرآن هو حياة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله المثقلة بالأعمال والأحداث ، وبالتالي تأثّر حياة المسلمين بشكل عام من جرّاء ذلك . وقد أشار الإمام علي عليه السّلام في حديثه
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) البخاري ، فتح الباري ، ج 9 ، ص 249 .
( 3 ) راجع الفصل السابق ( التفسير في عصر الرسول ) .
( 4 ) لسنا بحاجة للتأكيد هنا مرة أخرى على مسؤولية الرسول ( ص ) ، تجاه تفسير تفصيلي لعامة المسلمين بعد أن بحثنا هذا الجانب في الفصل السابق ( التفسير في عصر الرسول ) .