معطوفون على لفظ الجلالة ، وقد مال لذلك هو أيضا . « 1 » كما ذكر نفس المضمون السابق المراغي في تفسيره « 2 » ولم يمل إلى ترجيح قول على قول كما هو ظاهر بحثه .
أمّا الفخر الرازي فقد قال في تقسيمه للمحكم والمتشابه بما مؤدّاه : أنّ اللفظ الموضوع لمعنى إمّا أن يحتمل غير ذلك المعنى أولا ، فإذا لم يحتمل إلّا معنى واحدا فهو النص ، وإن احتمل معنيين ، فإمّا أن يكون احتماله لأحدهما راجحا على احتماله للآخر أو لا ، والراجح هو الظاهر ، والمرجوح هو المؤوّل ، وامّا إذا احتملهما على السواء كان اللفظ بالنسبة لهما مشتركا ، وبالنسبة لكل واحد منهما مجملا ، فاللفظ يكون إمّا نصّا أو ظاهرا أو مؤوّلا أو مشتركا أو مهملا ، والمحكم هو النص والظاهر ، والمجمل والمؤوّل هو المتشابه . هذا حاصل كلامه . وهو يميل إلى أنّ المجمل ممّا استأثر اللّه بعلمه لأنّه يرجّح الوقوف على لفظ الجلالة . « 3 »
ثانيا :
بعد أن ظهر أنّ هذا الرأي موجود بالنسبة إلى بعض أي القرآن الكريم يرد التساؤل : لما ذا وضع المتشابه في القرآن الكريم إذا كان ممّا يستأثر اللّه تعالى بعلمه ؟ ، وبناء على هذا ألا يستوى وضعه وعدم وضعه ؟ فما جدوى سطر حروف لا يفهمها الناس وإنّما يتلونها مجرد تلاوة ؟ ! أمّا القائلون بأنّ المتشابه يعلمه العلماء - وهم الفرقة الثانية الذين يقفون على كلمة العلم - فالحكمة عندهم واضحة وملخّصها أمور : منها أن يشتغل أهل النظر
و
هامش
( 1 ) انظر صفوة البيان لمعاني القرآن ، ج 1 ، ص 96 .
( 2 ) انظر تفسير المراغي ، ج 3 ، ص 97 ، ط مصر ، 1953 م .
( 3 ) انظر تفسير الرازي ، ج 2 ، ص 395 ، ط مصر الحسينية 1327 .