انكر ذلك وإنّما أقول : إنّ كثيرا ممّن عالجها ليس من ذوي التخصص في ذلك . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنّها عولجت خارج نطاق التفسير ، والذي نحن بصدده أن يكون مكان هذه المعالجات في كتب التفسير ومن ذوى الاختصاص وبشكل مشبع تتضح معه جوانب النظرية . فأنت تعلم أنّ الذي يقرأ قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 1 » ثم يقرأ تفسيرها بأنّ الإنسان يجوز له أن يطأ بملك اليمين ما يشاء ، تتضخم عنده المشكلة المزدوجة من جواز أن يسترقّ الإنسان أخاه الإنسان ، ومن إهدار الكرامة البشرية وتشجيع ضراوة الجنس بإباحة هذا العدد . أمّا لو عالج التفسير المشكلة بأنّها لون من ألوان تحرير العبيد وطريقة مهمّة في ذلك ، وهي استغلال الغريزة لتعتق الأم والولد ، ومدى صلة ذلك بنظرية الإسلام في المعالجة الهادئة ، لكان ذلك مهمّا في إزالة الشبه المتولدة عند قارئ القرآن الذي لم يدر في أي كتاب خارجي يبحث عن حلّ المشكلة ، ولعلّه لا يدرى أنّها بحثت في مكان آخر .
الشعبة الثالثة :
ما أسميته في المقدّمة بما يهمل بدعوى أنّه ممّا استأثر اللّه بعلمه . وهذا القسم يقع الكلام فيه من جهتين :
أوّلا :
وجوده في القرآن . وقد ذهب جماعة إلى وجوده في القرآن الكريم وقالوا : هو ما عبّر عنه بالمتشابه ، ومثّلوا له بالروح في قوله تعالى :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
« 2 » ومثّلوا له بالساعة وبالحروف المقطّعة في أوائل السور . وقد ذهب لذلك الأحناف وبعض المفسّرين من غيرهم ، وخالفهم في ذلك جمهور المسلمين
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) الأنبياء : 91 .