في أحضانه - لم نجد لذلك تفسيرا ، إلّا أنّه لمّا لم تكن بعض بحوثه تتعلق بالجنبة التفسيريّة فقد خرجت عن ذلك الإطار واتّخذت لها صفة المقدّمية لعلوم التفسير تارة أو صفة الاستقلال عنه تارة أخرى ، وإن اشتركت في تيسير التفسير مباشرة .
مثلها في ذلك مثل العلوم القرآنية الأخرى كعلم إعراب القرآن إن صح أن نسمّيه علما ، وعلم تجويده وغريبه وغير ذلك .
وقد قلت : « بعض بحوثه » وأنا أعني ذلك كمسألة نزول القرآن ومسألة التفسير وأساليبه والقراءات وغير ذلك . ولكنا نلاحظ أن الكثير من مسائله هي من صميم التفسير القرآني ك « المحكم والمتشابه » و « الناسخ والمنسوخ » و « الحروف المقطعة » ، فلما ذا ألحقت بعلم علوم القرآن يا ترى ؟
توجد هنا احتمالات منها :
1 . إنّها لما كانت تشكّل لوحدها موضوعا متكاملا نسبيا فقد قام العلماء بادئ الأمر بتأليف مصنّفات فيها بصورة مستقلّة عن التفسير ، وأطالوا الكلام فيها ، وذلك من مثل :
ما ألّفه أبان بن تغلب في « علم القراءة » « 1 » وعليّ بن المديني من شيوخ البخاري في « أسباب النزول » والقاسم بن سلام في « الناسخ والمنسوخ » « 2 » وغير ذلك .
ولما كانت طريقتهم استقصاء جزئيّات القرآن ، لذلك وجب اختصار تلك العلوم في علم جديد موحّد سمّوه « علوم القرآن » .
2 . إنّها بحوث عامّة يمكن أن تطرح نفسها في موارد متعددة فلذا كان لا بدّ أن تكون معلومة مسبقا للمفسّر كمسألة « الناسخ والمنسوخ » و « المكّي والمدنيّ »
و
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الاسلام : 343 .
( 2 ) مباحث في علوم القرآن : 121 .