ويمكن أن نناقش هذه الشبهة . أوّلا : بعدم اختصاص القسم المكّي من القرآن الكريم بطابع الوعيد والإنذار دون القسم المدنيّ بل يشترك المكّي والمدنيّ بذلك .
كما أنّ القسم المدنيّ لا يختص أيضا - كما قد يفهم من الشبهة - بالأسلوب الليّن الهادئ الذي يفيض سماحة وعفوا ، بل نجد ذلك في المكّي . والشواهد القرآنية على ذلك كثيرة .
فمن القسم المدنيّ الذي اتّسم بالشدّة والعنف قوله تعالى
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 1 » .
وقوله تعالى
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
« 2 » و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
« 3 » .
وقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
« 4 » .
كما نجد في القسم المكّي لينا وسماحة كما جاء في قوله تعالى
هامش
( 1 ) البقرة : 24 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) البقرة : 278 - 279 .
( 4 ) آل عمران : 10 - 12 .