المدنيّ على أساس أنّ القرآن الكريم نتاج بشري .
وبالأحرى يجب أن يقال : إنّ شبهات المكّي والمدنيّ ترتبط في الحقيقة بالشبهات التي أثيرت حول الوحي ارتباطا موضوعيّا ؛ لأنّها ترتبط بفكرة إنكار الوحي . ولذا فسوف نناقش هذه الشبهات بعد التحدّث عنها لإيضاح بطلانها من ناحية وتقديم التفسير الصحيح للفرق بين المكّي والمدنيّ بعد ذلك من ناحية ثانية .
جوانب الشبهة حول المكّي والمدنيّ
للشبهة حول المكّي والمدنيّ جانبان : جانب يرتبط بالأسلوب القرآنيّ فيها وجانب آخر يرتبط بالمادة والموضوعات التي عرض القرآن لها في هذين القسمين .
وفي كلّ من القسمين تصاغ الشبهة على عدّة أشكال ، نذكر منها صياغتين لكلّ واحد من القسمين .
الف ) أسلوب المكّيّ يمتاز بالشدّة والعنف والسباب
فقد قالوا : إنّ أسلوب القسم المكّي من القرآن يمتاز عن القسم المدنيّ بطابع الشدّة والعنف بل السباب أيضا . وهذا يدلّ على تأثّر محمّد بالبيئة التي كان يعيش فيها ؛ لأنّها مطبوعة بالغلظة والجهل ؛ ولذا يزول هذا الطابع عن القرآن الكريم عندما ينتقل محمّد إلى مجتمع المدينة الذي تأثّر فيه - بشكل أو بآخر - بحضارة أهل الكتاب وأساليبهم . وتستشهد الشبهة بعد ذلك لهذه الملاحظة بالسور والآيات المكّية المطبوعة بطابع الوعيد والتهديد والتعنيف أمثال سورة « المسد » وسورة « العصر » وسورة « التكاثر » وسورة « الفجر » وغير ذلك .