تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

محاسن الكتب

قال الشيخ إبراهيم بن محمد البيهقيّ : قال مصعب بن الزبير : إنّ الناس يتحدّثون بأحسن ما يحفظون أحسن ما يكتبون ويكتبون أحسن ما يسمعون ، فإذا أخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال فإنّك لا تستمع منهم إلا مختارا . وقال لقمان لابنه : يا بنيّ تنافس في طلب الأدب فإنّه ميراث غير مسلوب وقرين غير مغلوب ونفيس حظّ في الناس مطلوب . وقال الزهريّ : الأدب ذكر لا يحبّه إلّا الذّكور من الرجال ولا يبغضه إلا مؤنّثهم . وقيل : إذا سمعت أدبا فاكتبه ولو في حائط ، قال : وقال المنصور بن المهديّ للمأمون : أيحسن بمثلي طلب الأدب ؟ قال : لأن تموت طالبا للأدب خير من أن تعيش قانعا بالجهل . قال : فإلى متى يحسن بي ذلك ؟ قال : ما حسنت بك الحياة . وقال الزهريّ : ما سمعت كلاما أوجز من كلام عبد الملك بن مروان لولده حيث يقول : اطلبوا معيشة لا يقدر عليها سلطان جائر . قيل : ما هي ؟ قال : الأدب . وقال بزرجمهر : يا ليت شعري أيّ شيء أدرك من فاته الأدب أم أيّ شيء فات من أدرك الأدب ومادّته من الكتب ! وقال أهدى بعض الكتّاب إلى صديق دفترا وكتب له : هديّتي هذه ، أعزّك اللّه تزكو عن الإنفاق وتربو على الكدّ ، لا تفسدها العواري ولا تخلقها كثرة التقليب ، وهي أنس في الليل والنهار والسفر والحضر تصلح للدنيا والآخرة ، تؤنس في الخلوة وتمتع في الوحدة ، مسامر مساعد ومحدّث مطواع ونديم صديق . وقال بعضهم : الكتب بساتين العلماء . وقال آخر : الكتاب جليس لا مئونة له . وقال الفضل بن سهل « 1 » للمأمون وهو بدمشق بدير مرّان « 2 » مشرف على غوطتها : يا أمير المؤمنين هل رأيت في حسنها شبيها في شيء من ملك العرب ؟ يعني
هامش
( 1 ) الفضل بن سهل السرخي ، أبو العباس وزير المأمون ، وكان مجوسيا لكنه أسلم على يدي المأمون سنة ( 190 ه ) توفي بسرخس . ( 2 ) دير مران : هذا الدير بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة .