بسط وجهه ولين كنف ، فلمّا كشفه الامتحان بيسير الحاجة كان كالتابوت المطلي بالذهب المملوء بالعذرة ، أعجبك حسنه ما دام مطبقا فلمّا فتح آذاك نتنه ، فلا أبعد اللّه غيره .
وقال بعضهم : من لم يؤاخ من الإخوان إلّا من لا عيب فيه قلّ صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلّا بإيثاره إيّاه على نفسه دام سخطه ، ومن جانب على غير ذنب إخوانه كثر عدوّه .
مساوئ الإخوان
أنشد لبعضهم :
واللّه لو كرهت كفّي منادمتي * لقلت للكفّ بيني إذ كرهتيني
ولآخر :
فإنّي لو تخالفني شمالي * خلافك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها فلقلت بيني * كذلك أجتوي من يجتويني
ولآخر :
من لم يردك فلا ترده * هبه كمن لم تستفده
باعد أخاك إذا نأى * وإذا دنا شبرا فزده
قال : وسمعها الكسرويّ فقال :
في سعة الأرض وفي عرضها * مستبدل بالأهل والجار
فمن دنا منّا فأهلا به * ومن تولّى فإلى النّار
ولآخر :
وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف
لم يك من شكلي فتاركته * والنّاس أشكال وألّاف
ولآخر :
تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني * صديقك إنّ الرّأي عنك لعازب
وليس أخي من ودّني رأي عينه * ولكن أخي من ودّني وهو غائب
وقد قالت الحكماء الأوائل : نعوذ باللّه من بوائق الثقات ومن الاغترار بظاهر المودّات .
وأنشد الآخر :
إن اختياريك على خبرة * أعجب شيء مرّ في العالم
وأنشد :