يا أحمد بن أبي دؤاد إنّما * تدعى لكلّ عظيمة يا أحمد
أبلغ أمير المؤمنين ودونه * خوض العدى ومخاوف لا تنفد
أنتم بنو عمّ النّبيّ محمّد * أولى بما شرع النّبيّ محمّد
ما كان من حسن فأنتم أهله * طابت مغارسكم وطاب المحتد
أمن السّويّة يا ابن عمّ محمّد * خصم تقرّبه وآخر تبعد
إنّ الّذين سعوا إليك بباطل * أعداء نعمتك التي لا تجحد
شهدوا وغبنا عنهم فتحكّموا * فينا وليس لغائب من يشهد
لو يجمع الخصماء عندك مجلس * يوما لبان لك الطّريق الأقصد
والشّمس لولا أنّها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد
قال : فعارضه عاصم بن محمّد الكاتب لمّا حبسه أحمد بن عبد العزيز بتغيّر حمولة له فقال :
قالت حبست فقلت خطب أنكد * أنحى عليّ به الزّمان المرصد
لو كنت حرّا كان سربى مطلقا * ما كنت أؤخذ عنوة وأقيّد
أو كنت كالسّيف المهنّد لم أكن * وقت الشّديدة والكريهة أغمد
أو كنت كاللّيث الهصور لما رعت * في الذّئاب وجذوتي تتوقّد
من قال إنّ الحبس بيت كرامة * فمكاشر في قوله متجلّد
ما الحبس إلّا بيت كلّ مهانة * ومذلّة ومكاره ما تنفذ
إن زارني فيه العدوّ فشامت * يبدي التّوجّع تارة ويفنّد
أو زارني فيه الصّديق فموجع * يذري الدّموع بزفرة تتردّد
يكفيك أنّ الحبس بيت لا ترى * أحدا عليه من الخلائق يحسد
عشنا بخير برهة فكبا بنا * ريب الزّمان وصرفه المتردّد
قصرت خطاي وما كبرت وإنّما * قصرت لأني في الحديد مصفّد
في مطبق فيه النّهار مشاكل * للّيل والظّلمات فيه سرمد
تمضي اللّيالي لا أذوق لرقدة * طعما فكيف حياة من لا يرقد
فتقول لي عيني إلى كم أسهرت * ويقول لي قلبي إلى كم أكمد
وغذاي بعد الصّوم ماء مفرد * كم عيش من يغذوه ماء مفرد
وإذا نهضت إلى الصّلاة تهجّرا * جذبت قيودي ركبتيّ فأسجد
فإلى متى هذا الشّقاء مؤكّد * وإلى متى هذا البلاء مجدّد
يا ربّ فارحم غربتي وتلافني * إني غريب مفرد متلدّد