يغنيك عن ورد الرياض وزهرها * منه تورّد خدّه المعشوق
قال فقلت : يا أمير المؤمنين قد حضرني في هذا المعنى شيء فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشاده ؟ قال : هات . قلت :
جسم مركّبه في العين إنسيّ * وفي اللّطافة والأجناس عدنيّ
ما يعرف الطّرف من أعراض جوهره * إلّا الّذي يخبر الفكر القياسيّ
وكلّ من غاص في إدراك صورته * فإنما نطقه في ذاك وهميّ
حاز المحاسن والأنوار أجمعها * فالحسن من حسنه في الخلق جزئيّ
إذا العيون تراءته تراهقها * من حسن صورته اللّحظ الظّلاميّ
ما دبّ في فطن الأوهام من حسن * إلّا وكان له الحظّ الخصوصيّ
كأنّ جبهته من تحت طرّته * بدر يتوّجه اللّيل البهيميّ
كأنّ عينيه خرطا جزعتي يمن * من كلّ حافاتها سهم صيابيّ
كأنّ صدغيه قافا كاتب مشقا * من فوق ياقوتة والخدّ ورديّ
كأنّما الثّغر منه في تبسّمه * درّ تفلّق عنه البحر لجّيّ
كأنّما الرّدف منه إذ يميس به * موج يكفكفه الرّيح الجنوبيّ
أو لا مسّ أجبار ما هان لفجّرها * بالماء يسعده الظّلّ الغماميّ
أو لامس الماء لانسابت أنامله * كالثّلج حلّ به الودق السّخاميّ
جنسيّ نور على كنهيّ جوهرة * من روح قدس أو الأنوار برّيّ
يسقي بجوهرة في جوف جوهرة * من نور جوهرة واللّون جنسيّ
ماء وماء وفي ماء يديرهما * ماء خلافهما والطّيب تيهيّ
قد جلّ عن طيب أهل الأرض عنبره * ومسكه فهو الطّيب السّماويّ
إذا رأته عيون الخلق أحسرها * نورا ولاحظها الحسن الهوائيّ
كادت محاسنه من لطف رقّته * تصير عيبا وما للعيب كيفيّ
سبحان خالقه ما ذا أراد به * لولاه لم يكن الفعل السّريريّ
إذا أدار علينا الكأس جمّشه * من ودّ أسرارنا ودّ حقيقيّ
مصوّر طرفت عين الزّمان به * واكتنّه من جناح الخفض علويّ
قال : فتبسّم المأمون وقال : أحسنت واللّه يا أسواريّ ، فلمن هذا ويحك ؟ قلت : لعبدك النظّام . فقال : أحسن فيما وصف وأحسنت في تعبيرك عنه . ثمّ سقاني وأمر لي بخمسين ألف درهم وأمر للنظّام بمثلها . أحمد بن القاسم قال : كنت أنا وعبد اللّه بن طاهر عند المأمون وهو