قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها » « 1 » .
ج - وزهد لا يعرفه إلّا النسّاك المتبتّلون للّه المنقطعون للعبادة ، فلبس خشن ، ومأكل جشب ، لئلّا ينسى الفقراء ، ويظلّ ذاكرا فقراء رعيّته ، مارّا بالتجربة النفسية التي يمرّون بها يوميّا .
د - وحلم وصفح صغّر كلّ ما عرف عن حلماء العرب . « فرغم كل الذي لاقاه من قريش في بدء الدعوة ، فإنّه عند انتصاره عليهم في فتح مكة عفا عنهم . . عفا عن ( وحشيّ ) قاتل عمّه حمزة ، وكذلك فعل مع أبي سفيان وهند » « 2 » .
ه - وشجاعة أدبية لا تعرف المواربة ، ولا تفهم المراوغة والمداجاة .
و - شجاعة أزرت ببطولة كل بطل .
ز - وصفاء ذهن يوحي بأحكام عبقريّة يقف عندها كل عبقري ذاهلا .
ح - وجود شهد له به أعداءه قبل محبيه ، أليس هو القائل ( ص ) : « إنّ من موجبات المغفرة بذل الطعام ، وإفشاء السلام ، وحسن الكلام » .
ويقول ( ص ) : « خلقان يحبهما اللّه تعالى : حسن الخلق والسخاء . وخلقان يبغضهما اللّه تعالى : سوء الخلق والبخل . وإذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله في قضاء حوائج الناس » .
قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا . فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق . فإنها مما تدل على سبيل النجاة .
فقال له رجل : أسمعته من رسول اللّه ( ص ) ؟
فقال : نعم ، وما هو خير منه ذلك لما اتي بسبايا طيء ، وقفت جارية في
هامش
( 1 ) ارشاد الساري : ج 9 ص 456 .
( 2 ) الكامل : ج 2 ص 252 ط 1385 ه .