إِلَيْنا )
« 1 » باتمام الكسر مع الضم و ( مالك لا تأمنا ) « 2 » باتمام الضم مع الادغام ، وهذا ما لا يطوع به كل لسان » .
ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا ، لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه الا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة ، فأراد الله برحمته ولطفه ، أن يجعل لهم متسعا في اللغات ، ومتصرفا في الحركات ، كتيسيره عليهم في الدين « 3 » .
3 - اختلاف النزول :
ذهب إلى هذا القول صاحب كتاب المباني في مقدمته ، قال : « والوجه الثالث من القراءات : هو ما اختلف باختلاف النزول بما كان يعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن على جبريل في كل شهر رمضان ، وذلك بعد ما هاجر إلى المدينة ، فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلقفون منه حروف كل عرض ، فمنهم من يقرأ على حرف ، ومنهم من يقرأ على آخر ، إلى أن لطف الله - عز وجل - بهم ، فجمعهم على آخر العرض ، أو على ما تأخر من عرضين أو ثلاثة ، حتى لم يقع في ذلك اختلاف الا في أحرف قليلة ، وألفاظ متقاربة ، والذي وقع من اختلاف حروف الهجاءات فيما أجمعوا عليه ، فرقها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المصاحف حين انتسخوها لئلا تذهب » .
ولهذه العلة اختلف مصاحف أهل الشام وأهل العراق وأهل الحجاز في أحرف معدودة على ما ذكرناه قبل هذا الفصل ، فأعرفه موفقا إن شاء الله « 4 » . ويعضده ما روى في قصة عمر وهشام التي مر ذكرها في مبحث ( مصادر القراءات ) حيث جاء
هامش
( 1 ) يوسف / 65 .
( 2 ) يوسف / 11 .
( 3 ) تأويل مشكل القرآن 30 .
( 4 ) مقدمتان في علوم القرآن 170 - 171 .