فقبلوا ما ردوا من قراءات وعدلوا على ضوئها ما خالفها من قواعد نحوية « 1 » يضاف اليه : أن الأبياري بنى رأيه هذا على أساس من الاختلاف في قراءة خط المصاحف الأئمة ، الشبهة التي أثارها من المتأخرين المستشرق جولد تسهير ، وسيأتي الوقوف عندها ونقدها في موضوع ( اختلاف القراءات وأسبابه ) .
أما مذهب جمهور العلماء - وان كنا ملزمين بالأخذ به الآن لأن الدوافع التي دفعت إلى وضع تلكم الشروط لا تزال قائمة - فقد يلاحظ عليه أن ما ثبت يقينا أن النبي ( ص ) قرأ به أو أقر من قرأ به أمامه ، ولم يكن متوفرا على الشرطين الآخرين ( أعني موافقة العربية ومطابقة الرسم ) ، لا نستطيع عده غير قرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقرأ بغير القرآن في موضع القرآن .
ودلل ابن دقيق العيد على رأيه بقوله : « الشواذ نقلت نقل آحاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ضرورة : أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بشاذ منها وان لم يعين .
قال : فتلك القراءة تواترت وان لم تتعين بالشخص ، فكيف تسمى شاذا ، والشاذ لا يكون متواترا « 2 » » .
ويلاحظ عليه : أن نقل الآحاد لا يفيد القطع ما لم يقترن بما يفيد العلم .
وعليه : فلا يثبت به قرآن .
ومتى اقترن بما يوجب القطع بصدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أو تقريرا - فهو قرآن ، الا أنه لا يقرأ به للعلة التي دعت إلى رفض الشاذ وهي المحافظة على نص القرآن .
هامش
( 1 ) راجع كتابنا ( قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية ) . لتقف على مزيد بيان للمسألة
( 2 ) النشر 1 / 15 .