ثم إذا أراد الركوع يفصل بين القراءة والركوع ، ثم يرجع منطوى القامة والنصف الأسفل بحاله في القيام من غير انطواء الركبتين ، ويجافى مرفقيه عن جنبيه ، ويمد عنقه مع ظهره ، ويضع راحتيه على ركبتيه منشورة الأصابع .
روى مصعب بن سعد قال : صليت إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ركبتى وبين فخذي وطبقتهما ، فضرب بيدي وقال اضرب بكفيك على ركبتيك ، وقال يا بنى إنا كنا نفعل ذلك فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب .
ويقول : سبحان ربى العظيم ثلاثا ، وهو أدنى الكمال ، والكمال أن يقول إحدى عشرة ، وما يأتي به من العدد يكون بعد التمكن من الركوع ، ومن غير أن يمزج آخر ذلك بالرفع ، ويرفع يديه للركوع والرفع من الركوع .
ويكون في ركوعه ناظرا نحو قدميه ، فهو أقرب إلى الخشوع من النظر إلى موضع السجود ، وإنما ينظر إلى موضع سجوده في قيامه ، ويقول بعد التسبيح : اللهم لك ركعت ، ولك خشعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصرى وعظمى ومخى وعصبى ، ويكون قلبه في الركوع متصفا بمعنى الركوع من التواضع والإخبات ، ثم يرفع رأسه قائلا : سمع اللّه لمن حمده ، عالما بقلبه ما يقول ؟
فإذا استوى قائما يحمد ويقول ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، ثم يقول : أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد : لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ؟
فإن أطال في النافلة القيام بعد الرفع من الركوع فليقل لربى الحمد ، مكررا ذلك مهما شاء ، فأما في الفرض فلا يطول تطويلا يزيد على الحد زيادة بينة ، ويقنع في الرفع من الركوع بتمام الاعتدال بإقامة الصلب .
عوارف المعارف — صفحة 340
مساهمون: عمر السهروردي
ص٣٤٠