وقال بعضهم : لا يكمل المقام الذي هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه ، فينظر من مقامه العالي إلى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه .
والأولى أن يقال واللّه علم : الشخص في مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذي سوف يرتقى إليه ، فيوجد أن ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذي هو فيه ، ويتصرف الحق فيه كذلك ، ولا يضاف الشئ إلى العبد أنه يرتقى أو لا يرتقى ، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات ، والأحوال مواهب يرقى إلى المقامات التي يمتزج فيها الكسب بالموهبة ، ولا يلوح للعبد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه ، فلا يزال العبد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال ، فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال حتى التوبة ، ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام ، وفي الرزهد حال ومقام ، وفي التوكل حال ومقام ، وفي الرضى حال ومقام .
قال أبو عثمان الحيري : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه في حال فكرهته . أشار إلى الرضى . ويكون منه حللا ثم يصير مقاما ، والمحبة حال ومقام ، ولا يزال العبد يتتوب بطروق حال التوبة حتى يتوب ، وطروق حال التوبة بالانزجار أولا .
قال بعضهم : الزجر هيجان في القلب لا يسكنه إلا الانتباه من الغفلة فيرده إلى اليقظة ، فإذ تيقظ بصر الصواب من الخطأ .
وقال بعضهم : الزجر ضياء في القلب يبصر به خطأ قصده
والزجر في مقدمة التوبة على ثلاثة أوجه : زجر من طريق العلم ، وزجر من طريق العقل ، وزجر من طريق الإيمان ، فيتنازل التائب حال الزجر وهي موهبة من اللّه تعالى تقوده إلى التوبة ، فلا يزال بالعبد ظهور هوى النفس يمحوه آثار حال التوبة والزجر حتى تستقر وتصير مقاما .
عوارف المعارف — صفحة 526
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٢٦