من المواهب والمواجيد قالوا هذا ما من اللّه ، وسموه حالا ، إشارة منهم إلى أن الحال موهبة .
وقال بعض مشايخ خرسان : الأحوال مواريث الأعمال .
وقال بعضهم : الأحوال كالبروق ، فإن بقي فحديث النفس .
وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق ، وإنما مواهب . وعلى الترتيب الذي درجنا عليه كلها مواهب ، إذ المكاسب محفوفة بالمواهب ، والمواهب محفوفة بالمكاسب ، فالأحوال مواجيد ، والمقامات طرق المواجيد ، ولكن في المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب ، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب ، فالأحوال مواهب علوية سماوية ، والمقامات طرقها .
وقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : سلوني عن طريق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض ، إشارة إلى المقامات والأحوال ، فطرق السماوات التوبة والزهد وغير ذلك من المقامات ، فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا وهي طرق يكون ذلك في بعض الأحوال ، فإنها تطرق ثم تستلبها النفس ، فأما على الإطلاق فلا ، والأحوال لا تمتزج بالنفس كالدهن لا يمتزج بالماء .
وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا إذا دامت ، فأما إذا لم تدم فهي لوائح وطوالع وبوادر ، وهي مقدمات الأحوال وليست بأحوال .
واختلفت المشايخ في أن العبد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذي هو فيه قبل إحكم حكم مقامه ؟
قال بعضهم : لا ينبغي أن ينتقل عن الذي هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه .
عوارف المعارف — صفحة 525
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٢٥