واليقظة والحال بسهم من هذا القبيل ، وذلك لقلقة العلم بالنفس والقلب ، وبقاء نصيب الهوى فيهم .
وينبغي أن يعلم العبد قطعا أنه مهما بقي عليه أثر من الهوى وإن دق وقل ، يبقى عليه بحسبه بقية من اشتباه الخواطر . ثم قد يغلط في تمييز الخواطر من هو قليل العلم ، ولا يؤاخذ بذلك ، ما لم يكن عليه من الشرع مطالبة ، وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين لما كوشفوا به من دقيق الخفاء في التمييز ، ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت .
وذكر بعض العلماء أن لمة الملك ولمة الشيطان وجدتا لحركة النفس والروح ، وأن النفس إذا تحركت انقدح من جوهرها ظلمة تنكت في القلب همة سوء ، فينظر الشيطان إلى القلب فيقبل بالإغوء والوسوسة .
وذكر أن حركة النفس تكون إما هوى وهو عاجل حظ النفس ، أو أمنية وهي عن الجهل الغريزي ، أو دعوى حركة أو سكون ، وهي آفة العقل ومحنة القلب ، ولا ترد هذه الثلاثة إلا بأحد ثلاثة : جهل ، أو غفلة ، أو طلب فضول ، ثم يكون من هذه الثلاثة ما يحب نفيه ، فإنها ترد بخلاف مأمور ، أو على وفق منهى . ومنها ما يكون نفيها فضيلة إذا وردت بمباحات .
وذكر أن الروح إذا تحركت انقدح من جوهرها نور ساطع ، يظهر من ذلك النور في القلب همة عالية بأحد معان ثلاثة : إما بفرض أمر به ، أو بفضل ندب إليه ، وإما بمباح يعود صلاحه إليه .
وهذا الكلام يدل على أن حركتي الروح والنفس هما الموجبتان للمتين .
وعندي واللّه أعلم أن اللمتين يتقدمان على حركة الروح والنفس ، فحركة الروح من لمة الملك ، والهمة العالية من حركة الروح ، وهذه
عوارف المعارف — صفحة 520
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٢٠