وسبب اشتباه الخواطر أحد أربعة أشياء لا خامس لها .
إما ضعف اليقين ، أو قلة العلم بمعرفة صفات لنفس وأخلاقها ، ومتابعة الهوى بخرم قوعد التقوى ، أو محبة الدنيا جاهها ومالها ، وطلب الرفعة ومنزلة عند الناس ، فمن عصم عن هذه لأربعة يفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ، ومن ابتلى بها لا يعلمها ولا يطلبها . وانكشاف بعض الخوطر دون البعض لوجود بعض هذه الأربعة دون البعض . وأقوم النس بتمييز الخوطر أقومهم بمعرفة النفس ، ومعرفتها صعبة المنال ، لا تكاد تتيسر إلا بعد الاستقصاء في الزهد والتقوى .
واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الإلهام والوسوسة .
وقال أبو علي الدقاق : من كان قوته معلوم لا يفرق بين الإلهام والوسوسة .
وهذا لا يصح على الإطلاق إلا بقيد ، وذلك أن من المعلوم ما يقسمه الحق سبحانه وتعالى لعبد بإذن يسبق إليه في لأخذ منه والتقوت به . ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر ، إنما ذلك يقال في حق من دخل في معلوم باختيار منه وإيثار ، لأنه ينحجب لموضع اختياره ، والذي أشرنا إليه منسلخ من إرادته فلا يحجبه المعلوم .
وفرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان ، وقالوا إن النفس تطالب وتلح فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها ، والشيطان إذا دعا إلى زلة ولم يجب يوسوس بأخرى ، إذ لا غرض له في تخصيص بل مراده الإغواء كيفما أمكنه .
وتكلم الشيوخ في الخاطرين إذا كانا من الحق أيهما يتبع .
عوارف المعارف — صفحة 518
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥١٨