فقيل لي : هذا إنسان يصحب أبا حفص ويخدمنا ، وقد أنفق عليه مائة ألف درهم كانت له ، واستدان مائة ألف أخرى أنفقها عليه ، ما يسوغ له أبو حفص أن يتكلم بكلمة واحدة .
وقال أبو يزيد البسطامي : صحبت أبا على السندي فكنت ألقنه ما يقيم فرضه ، وكان يعلمني التوحيد والحقائق صرفا .
وقال أبو عثمان : صحبت أبا حفص وأنا غلام حدث فطردنى وقال لا تجلس عندي ، فلم أجعل مكافأتى له على كلامه أن أولى ظهري إليه ، فانصرفت أمشى إلى خلف ووجهي مقابل له حتى غبت عنه .
واعتقدت أن أحفر لنفسي بئرا على بابه وأنزل وأقعد فيه ولا أخرج منه إلا بإذن ، فلما رأى ذلك منى قربني وقبلنى وصيرني من خواص أصحابه إلى أن مات رحمه اللّه .
ومن آدابهم الظاهرة : أن المريد لا يبسط مع وجود الشيخ إلا لوقت الصلاة ، فإن المريد من شأنه التبتل لخدمة ، وفي السجادة إيماء إلى الاستراحة والتعزز .
ولا يتحرك في السماع مع وجود الشيخ إلا أن يخرج عن حد التمييز .
وهيبة الشيخ تملك المريد عن الاسترسال في السماع وتقيده ، واستغراقه في الشيخ بالنظر إليه ومطالعة موارد فضل الحق عليه أنجع له من الإصغاء إلى السماع .
ومن الأدب أن لا يكتم عن الشيخ شيئا من حاله ومواهب الحق عنده ، وما يظهر له من كرامة وإجابة ، ويكشف للشيخ عن حاله ما يعلم اللّه تعالى منه ، وما يستحى من كشفه بذكره لإيماء وتعريضا فإن المريد متى انطوى ضميره على شئ لا يكشفه للشيخ تصريحا أو تعويضا .
عوارف المعارف — صفحة 454
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٥٤