من هذه في ركعتين من الظهر أو العصر كان في جميع الوقت مناجيا لمولاه وداعيا وتاليا ومصليا .
والدأب في العمل واستيعاب أجراء النهار بلذاذة وحلاوة من غير سآمة لا يصح إلا لعبد تزكت نفسه بكمال التقوى ، والاستقصاء في الزهد في الدنيا ، وانتزع منه متابعة الهوى .
ومتى بقي على الشخص من التقوى والزهد والهوى بقية لا يدوم روحه في العمل ، بل ينشط وقتا ويسأم وقتا ، ويتناوب النشاط والكسل فيه لبقاء متابعة شئ من الهوى بنقصان تقوى أو محبة دنيا .
وإذا صح في الزهد والتقوى فإن ترك العمل بالجوارح لا يفتر عن العمل بالقلب ، فمن رام دوام الروح واستحلاء الدؤب في العمل فعليه بحسم مادة الهوى ، والهوى روح النفس لا يزول ولكن تزول متابعته . والنبي عليه السلام ما استعاذ من وجود الهوى ولكن استعاذ من متابعته ، فقال : ( ( أعوذ بك من هوى متبع ) )
ولم يستعذ من وجود الشح فإنه طبيعة النفس ، ولكن استعاذ من طاعته فقال ( ( وشح من طاع ) ) .
ودقائق متابعة الهوى تتبين على قدر صفاء القلب وعلو الحال ، فقد يكون متبعا للهوى باستحلاء مجالسة الخلق ومكالمتهم أو النظر إليهم .
وقد يتبع الهوى بتجاوز الاعتدال في النوم والأكل وغير ذلك من أقسام الهوى المتبع ، وهذا شغل من ليس له شغل إلا في الدنيا .
ثم يصلى العبد قبل العصر أربع ركعات ، فإن أمكنه تجديد الوضوء لكل فريضة كان أكمل وأتم ، ولو اغتسل كان أفضل .
فكذلك له أثر ظاهر في تنوير الباطن وتكميل الصلاة .
عوارف المعارف — صفحة 439
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٣٩