حيث خاطب السماوات والأرضين بقوله :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) « 1 » .
فحملت أجزاء الأرض بهذا الخطاب خاصية ، ثم انتزعت هذه الخاصية منه بأخذ أجزئها لتركيب صورة آدم ، فركبت جسد آدم من أجزاء أرضية محتوية على هذه الخاصية ، فمن حيث نسبة أجزاء الأرض تركب فيه اللهوى ، حتى مديده إلى شجرة الفناء ، وهي شجرة الحنطة في أكثر الأقاويل ، فتطرق لقابله الفناء وبإكرام اللّه إياه بنفخ الروح الذي أخبر عنه بقوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 2 »
نال العلم والحكمة .
فبالتسوية صار ذا نفس منفوسة ، وبنفخ الروح صار ذا روح روحاني ، وشرح هذا يطول . فصار قلبه معدن الحكمة ، وقلبه معدن الهوى ، فانتقل منه العلم والهوى ، وصار ميزانه في والده ، فصار من طريق الوالد أبا بواسطة الطبائع التي هي محل الهوى ، ومن طريق الولادة المعنوية محمية من الفناء ، لأنها وجدت من شجرة الخلد ، وهي شجرة العلم لا شجرة الحنطة التي سماها إبليس شجرة الخلد فإبليس يرى الشئ بضده . فتبين أن الشيخ هو الأب .
وكثيرا كان شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب السهروردي رحمه اللّه يقول : ولدي من سلك طريقي واهتدى بهديى .
فالشيخ الذي يكتسب بطريقة الأحوال قد يكون مأخوذا في ابدائه في طريق المحبين ، وقد يكون مأخوذا في طريق المحبوبين ، وذلك أن امر الصالحين والسالكين ينقسم أربعة أقسام : سالك مجرد ، ومجذوب مجرد ، وسالك متدارك بالجذبة ، ومجذوب متدارك بالسلوك .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : آية : 11 .
( 2 ) سورة الحجر : آية : 29 .