فالسالك المجرد لا يؤهل للمشيخة ولا يبلغها لبقاء صفاء نفسه عليه ، فيقف عند حظه من رحمة اللّه تعالى في مقام المعاملة والرياضة ، ولا يرتقي إلى حال يروح بها عن وهج المكابدة .
والمجذوب المجرد من غير سلوك يبادئه الحق بآيات اليقين ، ويرفع عن قلبه شيئا من الحجاب ، ولا يؤخذ في طريق المعاملة .
وللمعاملة أثر تام .
سوف نشرحه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وهذا أيضا لا يؤهل للمشيخة ، ويقف عند حظه من اللّه ، ومروحا بحاله ، غير مأخوذ في طريق أعماله ما عدا الفريضة .
والسالك الذي تدورك بالجذبة ، وهو الذي كانت بدايته بالمجاهدة والمكايدة والمعاملة بالإخلاص والوفاء بالشروط ، ثم أخرج من وهج المكابدة إلى روح الحال ، فوجد العسل بعد العلقم ، وتروح بنسمات الفضل ، وبرز من مضيق المكابدة إلى متسع المساهلة ، وأونس بنفحات القرب ، وفتح له باب من الشاهدة .
فوجد دواءه ، وفاض وعاؤه ، وصدرت منه كلمات الحكمة ، ومالت للّه القلوب ، وتوالى عليه فتوح الغيب ، وصار ظاهره مسددا وباطنه مشاهدا ، وصلح للجلوة ، وصار له في الجلوة خلوة ، فيغلب ولا يغلب ، ويفترس ولا يفترس ، يؤهل مثل هذا للمشيخة ، لأنه أخذ في طريق المحبين ، ومنح حالا من أحوال المقربين ، بعد ما دخل من طريق أعمال الأبرار الصالحين ، ويكون له أتباع ينتقل منه إليهم علوم ، ويظهر بطريقه بركة ، ولكن قد يكون محبوسا في حاله ، محكما حالة فيه ، لا يطلق من وثاق الحال ولا يبلغ كمال النوال ، يقف عند حظه وهو حظ وافر سنى ، والذين أوتوا العلم درجات .
عوارف المعارف — صفحة 100
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٠٠