واللّه تعالى ذكر في القرآن طوائف الخير والصلاح ، فسمى قوما أبرارا ، وآخرين مقربين . ومنهم الصابرون والصادقون ، والذاكرون والمحبون ، واسم الصوفي مشتمل على جميع المتفرق في هذه الأسماء المذكورة .
وهذا الاسم لم يكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقيل كان في زمن التابعين .
ونقل عن الحسن البصري رحمة اللّه عليه أنه قال : رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه وقال : معي أربع دوانيق ، يكفيني ما معي .
ويسند هذا ما روي عن سفيان أنه قال : لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء . وهذا يدل على أن هذا الاسم كان يعف قديما .
وقيل : لم يعرف هذا الاسم إلى المائتين من اللهجرة النبوية ، لأن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أصحابه صلى اللّه عليه وسلّم يسمون الرجل صحابيا ، لشرف صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكون الإشارة إليها أولى من كل إشارة .
وبعد انقراض عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من أخذ منهم العلم سمي تابعيا .
ثم لما تقادم زمان الرسالة ، وبعد عهد النبوة ، وانقطع الوحي السماوي ، وتواري النور المصطفوي ، واختلفت الآراء ، وتنوعت الأنحاء ، وتفرد كل ذي رأي رأيه ، وكدر شرب العلوم شوب الأهوية ، وتزعزعت أبنية المتقين ، واضطربت عزائم الزاهدين ، وغلبت الجهالات ، وكثف حجابها ، وكثرت العادات وتملكت أربابها ، وتزخرفت الدنيا ، وكثر خطابها ، تفرد طائفة بأعمال صالحة ، وأحوال سنية ، وصدق في العزيمة ، وقوة في الدين وزهدوا في الدنيا ومحبتها ، واغتنموا العزلة والوحدة واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة ، وينفردون أخرى ، أسوة بأهل الصفة ، تاركين للأسباب ، متبتلين إلى رب الأرباب .
عوارف المعارف — صفحة 75
مساهمون: عمر السهروردي
ص٧٥