وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : لقد رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب واحد ، منه من لا يبلغ ركبته ، فإذا ركع أحدهم قبض بيديه مخافة أن تبدو عورته .
وقال بعض أهل الصفة : جئنا جماعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقلنا يا رسول اللّه أحرق بطوننا التمر ، فسمع بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فصعد المنبر ثم قال « ما بال أقوام يقولون أحرق بطوننا التمر ، أما علمتم أن هذا التمر هو طعام أهل المدينة ، وقد واسونا به وواسيناكم مما واسونا به ، والذي نفس محمد بيده إن منذ شهرين لم يرتفع من بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخان للخبز ، وليس لهم إلا الأسودان : الماء والتمر » .
أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن عبد الباقي في كتابه قال : أنا الشيخ أبو بكر بن زكريا الطريثيثي قال : أنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال :
حدثنا محمد بن سعيد الأنماطي قال : حدثنا الحسن بن يحي بن سلام قال حدثنا محمد بن علي الترمذي قال : حدثني سعيد بن حاتم البلخي قال :
حدثنا سهل بن اسلم عن خلاد بن محمد عن أبي عبد الرحمن السكري ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهم قال : وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يوما على أهل الصفة فرأي فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال : « أبشروا يا أصحاب الصفة ، فمن بقي منكم على النعت الذي أنتم عليه اليوم راضيا بما هو فيه فإنه من رفقائي يوم القيامة » .
وقيل : كان منهم طائفة بخراسان يأوون إلى الكهوف والمغارات ، ولا يسكنون القرى والمدن ، يسمونهم في خراسان شكفتية ، لأن شكفت اسم الغار ، ينسبونهم إلى المأوى والمستقر .
وأهل الشام يسمونهم جوعيه .
عوارف المعارف — صفحة 74
مساهمون: عمر السهروردي
ص٧٤