أنا به فقلت أسقيك ؟ فأشار إلى نعم ، فإذا رجل يقول آه ، فقال ابن عمى :
انطلق به إليه ، فجئت إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت أسقيك ؟ فسمع هشام آخر يقول : آه ، فقال : انطلق به إليه ، فجئت إليه فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو أيضا قد مات ، ثم رجعت إلى ابن عمى ، فإذا هو أيضا قد مات .
وسئل أبو الحسين البوشنجي عن الفتوة ، فقال : الفتوة عندي ما وصف اللّه تعالى به الأنصار في قوله
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
« 1 » .
قال ابن عطاء : يؤثرون على أنفسهم جودا وكرما
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » . يعنى جوعا وفقرا .
قال أبو حفص : الإيثار هو أن يقدم حظوظ الإخوان على حظوظه في أمر الدنيا والآخرة .
وقال بعضهم : الإيثار لا يكون عن اختيار إنما الإيثار أن تقدم حقوق الخلق أجمع على حقك ، ولا تميز في ذلك بين أخ وصاحب وذي معرفة .
وقال يوسف بن الحسين : من رأى لنفسه ملكا لا يصح منه الإيثار لأنه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية ملكه ، إنما الإيثار ممن يرى الأشياء كلها للحق ، فمن وصل إليه فهو أحق به ، فإذا وصل شيء من ذلك إليه يرى نفسه ويده فيه يد أمانة يوصلها إلى صاحبها أو يؤديها إليه .
وقال بعضهم : حقيقة الإيثار أن تؤثر بحظ آخرتك على إخوانك ، فإن الدنيا أقل خطرا من أن يكون لإيثارها محل أو ذكر .
ومن هذا المعنى ما نقل أن بعضهم رأى أخا له فلم يظهر البشر الكثير في وجهه ، فأنكر أخوه ذلك منه ، فقال : يا أخي سمعت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 9 .