على رجل رسول اللّه فنفحنى نفحة بسوط في يده وقال بسم اللّه أوجعتنى .
قال : فبت لنفسي لايما أقول أوجعت رسول اللّه . قال : فبت بليلة كما يعلم اللّه ، فلما أصبحنا إذا رجل يقول أين فلان ؟ قلت هذا واللّه الذي كان منى بالأمس . قال فانطلقت وأنا متخوف ، فقال لي إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس فأوجعتنى فنفحتك نفحة بالسوط ، فهذه ثمانون نعجة فخذها بها .
ومن أخلاق الصوفية الإيثار والمواساة ، ويحملهم على ذلك فرط الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا ، يؤثرون بالموجود ، ويصبرون على المفقود .
قال أبو يزيد البسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بلخ ، قدم علينا حاجا فقال لي : يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم ؟ قلت : إذا وجدنا أكلنا ، وإذا فقدنا صبرنا ، فقال : هكذا عندنا كلاب بلخ ، فقلت له : وما حد الزهد عندكم ؟ قال : إذا فقدنا شكرنا ، وإذا وجدنا آثرنا .
وقال ذو النون : من علامة الزاهد المشروح صدره ثلاث : تفريق المجموع ، وترك طلب المفقود ، والإيثار بالقوت .
روى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم النضير للأنصار « إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم شيئا من الغنيمة » فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها ، فأنزل اللّه تعالى
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » .
وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أصابه جهد فقال يا رسول اللّه إني جائع فأطعمني ، فبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أزواجه هل عندكن شيء ، فكلهن قلن والذي بعثك بالحق نبيا ما عندنا إلا الماء ، فقال
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 .