ويومين وثلاثة وأربعة وخمسة ولا نسأل أحدا ، فإن ظهر لنا شيء وعرفنا وجهه من غير سؤال ولا تعريض قبلناه وأكلناه وإلا طوينا ، فإذا اشتد بنا الأمر وخفنا على أنفسنا النقصان في الفرائض قصدنا أبا سعيد الخراز فيتخذ لنا ألوانا من الطعام ، ولا نقصد غيره ، ولا ننبسط إلا إليه ، لما نعرف من تقواه وورعه .
وقيل لأبي يزيد : ما نراك تشتغل بكسب ، فمن أين معاشك ؟ فقال :
مولاي يزرق الكلب والخنزير ، تراه لا يرزق أبا يزيد .
قال السلمي : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : سمعت مظفرا القرميسني يقول : الفقير الذي لا يكون له عند اللّه حاجه .
وقيل لبعضهم : ما الفقر ؟ قال : وقوف الحاجة على القلب ، ومحوها من كل أحد سوى الرب .
وقال بعضهم : أخذ الفقير الصدقة ممن يعطيه لا ممن تصل إليه على يده ، ومن قبل من الوسائط فهو المترسم بالفقر مع دناءة همته .
أنبأنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي قال : أنا عصام الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار قال : أنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي قال : أنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أحمد بن علي ابن جعفر يقول سمعت أن أبا سليمان الداراني كان يقول : آخر إقدام الزاهدين أول إقدام المتوكلين .
روى أن بعض العارفين زهد ، فبلغ من زهده أن فارق الناس وخرج من الأمصار وقال لا أسأل أحدا شيئا حتى يأتيني رزقي ، فأخذ يسيح ، فأقام في سفح جبل سبعا لم يأته شيء حتى كاد أن يتلف ، فقال يا رب إن أحببتنى فأتني برزقي الذي قسمت لي ، وإلا فاقبضني إليك ، فألهمه اللّه تعالى في قلبه :
وعزتي وجلالي لا أرزقك حتى تدخل الأمصار وتقيم بين الناس ، فدخل
عوارف المعارف — صفحة 176
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٧٦